صالح مهدي هاشم

33

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

لا يرتقي إليها الشك المرحوم الدكتور مصطفى جواد في رسالته للدكتوراه ، التي تقدم بها إلى جامعة السوربون في باريس عن الخليفة الناصر لدين اللّه . « 1 » وخلاصة القول : ان من ابرز ستراتيجيات الخليفة الناصر في إدارة الدولة اعتماده المطلق على فن البريد وجهازه الذي طوره بنحو مذهل ، وحصنه بأساليب سبق بها زمانه ، فكرس له كل جهد ممكن وأولاه جل اهتمام يقدر عليه ، ورفده بعدد كبير من خيرة تنظيمات جيشه ومقاتليه . . . هذا الجهاز الاستخباري المخابراتي ، لم يكن يدركه في ذلك الزمان الا من كان قد ملك عقلا ستراتيجيا عملاقا ، انتبه أليه المخططون الاستراتيجيون في عصرنا الذي نعيش وما كان بعيدا عن هنري بوزان ، وفوكوياما ، أو صموئيل هنتغتون وهم الذين مكنت دراساتهم المعروفة من سيطرة القطب الواحد دون معارك حربية كالتي شهدناها في الحرب العالمية الثانية . . . بعد ان وجده فعالا في شن الحروب النفسية التي تهدف إلى تحطيم الأعداء وقتلهم من داخل نفوسهم ، والدخول إليهم في بيوتهم وبلاطاتهم ، وأقصى نقطة في عقر دارهم . . . مد الخليفة الناصر لدين اللّه جهازه ذلك بالرجال الأكفاء ووزع مهامه على الولاة المبرزين الثقاة ، كان منهم ، على سبيل المثال ، الملك العادل صلاح الدين الأيوبي ، مسؤولا عن فن البريد في المنطقة الجغرافية التي فيها ، وكان الظهير القوي والصديق الشخصي للخليفة الناصر وكذلك الحال بالنسبة للولايات الأخرى من شرق الدولة ، وغربها . . . جعل من الحرب النفسية الهدف الأساس في جميع فعاليات جهاز البريد والاتصالات إلى أمرين رئيسين : الأول : إبراز مواطن القوة والمنعة في جيشه

--> ( 1 ) أنظر الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 23 ص 192 فما بعد و ( دول الاسلام ) حوادث عام 622 ه وأيضا د . حسين امين ( العراق في العصر السلجوقي ) بغداد 1965 ص 223